العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى علي بن أبي طالب ، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني ، فعلمت أني لم أوطئ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه . فقال ابن عباس - رضي الله عنه - : فقلت : يا رسول الله أوصني ، فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب ، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله تعالى من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب ، وهو يقول : اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لا يقبل من عمله شئ ، ثم يؤمر به إلى النار ، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منهم على من زعم أن لله ولدا ، يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغض علي بن أبي طالب ، مع ما يقع من عبادتهم في السماوات لعذبهم الله تعالى في النار ، قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال : يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي ، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم لمن هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي . قال ابن عباس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني [ بالصلاة وأوصاني ] بمودته ، وإنه لأكبر عملي عندي ، قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة قلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ قال : يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا قلت : يا رسول الله ولم لاتأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى صلى الله عليه وآله ثم قال : يا ابن عباس سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ، يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله تعالى وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه ، يا ابن عباس احذر أن يدخلك شك